الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

132

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

توضيح ذلك : إن هناك وظائف أنيطت بالرجل ( وبالأحرى كلف بأدائها تجاه المرأة ) تقتضي صرف وإنفاق نصف ما يحصل عليه الرجل على المرأة ، في حين لا يجب على المرأة أي شئ من هذا القبيل . إن على الرجل ( الزوج ) أن يتكفل نفقات زوجته حسب حاجتها من المسكن والملبس والمأكل والمشرب وغير ذلك من لوازم الحياة كما أن عليه أن ينفق على أولاده الصغار أيضا ، في حين أعفيت المرأة من الإنفاق حتى على نفسها ، وعلى هذا يكون في إمكان المرأة تدخر كل ما تحصله عن طريق الإرث ، وتكون نتيجة ذلك أن الرجل يصرف وينفق نصف مدخوله على المرأة ، ونصفه فقط على نفسه ، في حين يبقى سهم المرأة من الإرث باقيا على حاله . ولمزيد من التوضيح نلفت نظر القارئ الكريم إلى المثال التالي : لنفترض أن مجموع الثروات الموجودة في العالم والتي تقسم تدريجا - عن طريق الإرث - بين الذكور والإناث هو ( 30 ) ميليارد دينار ، والآن فلنحاسب مجموع ما يحصل عليه الرجال ونقيسه بمجموع ما تحصل عليه النساء عن طريق الإرث . فلنفترض أن عدد الرجال والنساء متساو فتكون حصة الرجال هو ( 20 ) ميلياردا ، وحصة النساء هي ( 10 ) ميلياردات . وحيث أن النساء يتزوجن - غالبا - فإن الإنفاق عليهن يكون من واجب الرجال ، وهذا يعني أن تحتفظ النساء ب‍ ( 10 ) ميلياردات ( وهو سهمهن من الإرث ) ، ويشاركن الرجال في العشرين ميلياردا ، لأن على الرجال أن يصرفوا من سهمهم على زوجاتهم وأطفالهم . وعلى هذا يصرف الرجال ( 10 ) ميلياردات على النساء ( وهو نصف سهمهم من الإرث ) فيكون مجموع ما تحصل عليه النساء ويملكنه هو ( 20 ) ميلياردا وهو ثلثا الثروة العالمية في حين لا يعود من الثروة العالمية على الرجال إلا ( 10 ) ميلياردات ، أي ثلث الثروة العالمية ( وهو المقدار الذي يصرفه الرجال على